سيد قطب

2831

في ظلال القرآن

في معترك الحياة ومصطرع الأحداث كانت الشخصية المسلمة تصاغ . ويوما بعد يوم وحدثا بعد حدث كانت هذه الشخصية تنضج وتنمو ، وتتضح سماتها . وكانت الجماعة المسلمة التي تتكون من تلك الشخصيات تبرز إلى الوجود بمقوماتها الخاصة ، وقيمها الخاصة . وطابعها المميز بين سائر الجماعات . وكانت الأحداث تقسو على الجماعة الناشئة حتى لتبلغ أحيانا درجة الفتنة ، وكانت فتنة كفتنة الذهب ، تفصل بين الجوهر الأصيل والزبد الزائف ؛ وتكشف عن حقائق النفوس ومعادنها ، فلا تعود خليطا مجهول القيم . وكان القرآن الكريم يتنزل في إبان الابتلاء أو بعد انقضائه ، يصور الأحداث ، ويلقي الأضواء على منحنياته وزواياه ، فتنكشف المواقف والمشاعر ، والنوايا والضمائر . ثم يخاطب القلوب وهي مكشوفة في النور ، عارية من كل رداء وستار ؛ ويلمس فيها مواضع التأثر والاستجابة ؛ ويربيها يوما بعد يوم ، وحادثا بعد